عبد الرزاق المقرم
70
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم
وإذا تأملنا قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام : إنّ أصحاب جدي الحسين لم يجدوا ألم مس الحديد « 1 » . وضح ما عليه أولئك الأطايب من الثبات وأنّهم غير مكترثين بما لا قوه من ألم الجراح ولعا منهم بالغاية وشوقا إلى جوار المصطفى . ولا يستغرب هذا من يعرف حالة العاشق وأنه عند توجه مشاعره نحو المحبوب لا يشعر بما يلاقيه من عناء ونكد . ولقد حكى المؤرخون أنّ كثيرا الشاعر « 2 » كان في خبائة يبري سهاما له فلما دخلت عليه عزة ونظر إليها أدهشه الحال فأخذ يبري أصابعه وسالت الدماء وهو لا يحس بألم « 3 » . ويتحدث الرواة أنّ شابا من الأنصار استقبل امرأة فأعجبته فأتبعها النظر فدخلت في زقاق وهو خلفها ينظر إليها فاعترضت وجهه زجاجة في حائط فشقت وجهه وهو لا يشعر فلما مضت المرأة رأى الدماء تسيل على ثوبه وصدره فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وحكى له فنزل قوله تعالى : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 4 » . ويحدث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأن الشهيد المقتول في سبيل الدعوة الإلهية لا يجد من مس القتل إلا كما يجد الإنسان من مس القرصة « 5 » . وأما رشيد الهجري « 6 » لما دعاه ابن زياد وسأله عما أخبره أمير المؤمنين
--> ( 1 ) الخرائج للراوندي ص 138 طبع الهند . ( 2 ) الأغاني ج 2 ص 37 . ( 3 ) في الموشح للمرزباني ص 144 عند ذكر كثير الشاعر عن أبي عبيدة أن « محمد بن علي » عليه السّلام قال لكثير تزعم أنك من شيعتنا وتمدح آل مروان فقال إنما أسخر منهم واجعلهم حيات وعقارب وآخذ أموالهم . ( 4 ) الكافي على هامش مرآة العقول ج 3 ص 511 باب 160 ما يحل النظر إليه من المرأة عن الباقر عليه السّلام وعنه في تفسير البرهان ج 3 ص 731 في تفسير الآية . ( 5 ) تيسير الوصول لابن الديبع ج 1 ص 129 وكنز العمال ج 2 ص 278 فضل الشهادة . ( 6 ) في الخلاصة للعلامة الحلي رشيد بضم الراء المهملة وفي رجال أبي داود الهجري بفتحتين ومثله السيوطي في لب اللباب ص 277 باب الهاء وفي انساب السمعاني طبعة التصوير هجري بفتح الهاء والجيم وكسر الراء وفي آخره ياء النسبة إلى هجر بلاد باليمن من أقصاها والمشهور بهذه النسبة جماعة ذكرهم ومنهم رشيد من أهل الكوفة يروي عن -